محمد طاهر الكردي
351
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
( ومنها ) حائط خرمان ، وهو من ثنية أذاخر إلى بيوت جعفر العلقمي ، وبيوت ابن أبي الرزام وماجله قائم إلى اليوم . وكان فيه النخل والزرع حديثا من الدهر ، وكانت له عين ومشرع يردها الناس . ( ومنها ) حائط مقيصرة ، وكان موضعه نحو بركتي سليمان بن جعفر إلى قصر أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر . وكانت له عين ومشرع وكان فيه النخل . ( ومنها ) حائط حراء وضفيرته قائمة إلى اليوم ، وكان فيه النخل ، وكان له مشرع يرده الناس . ( ومنها ) حائط ابن طارق بأسفل مكة ، وكانت له عين تمر في بطن وادي مكة تحت الأرض ، وكانت له عين ومشرع ، وكان فيه النخل . ( ومنها ) حائط فخ وهو قائم إلى اليوم . ( ومنها ) حائط بلدح فهذه العيون العشرة أجراها معاوية ، رضي اللّه عنه واتخذها بمكة واتخذت بعد ذلك ببلدح عيون سواها ، منها : عين سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ببلدح وهي قائمة إلى اليوم ، وحائط سفيان والخيف الذي أسفل منه وهما اليوم لأم جعفر . وكانت عيون معاوية تلك قد انقطعت وذهبت ، فأمر أمير المؤمنين الرشيد بعيون منها ، فعملت وأحييت وصرفت في عين واحدة ، يقال لها الرشاد ، تسكب في الماجلين ، اللذين أحدهما لأمير المؤمنين الرشيد ، بالمعلاة ، ثم تسكب في البركة التي عند المسجد الحرام ثم كان الناس بعد قطع هذه العيون ، في شدة من الماء . وكان أهل مكة والحاج يلقون من تلك المشقة ، حتى أن الراوية لتبلغ في الموسم عشرة دراهم وأكثر ، فبلغ ذلك أم جعفر بنت أبي الفضل جعفر بن أمير المؤمنين المنصور ، فأمرت في سنة أربع وتسعين ومائة بعمل بركتها ، التي بمكة ، فأجرت لها عينا من الحرم ، فجرت بماء قليل ، لم يكن فيه ريّ لأهل مكة ، وقد غرمت من ذلك غرما عظيما فبلغها ، فأمرت جماعة من المهندسين أن يجروا لها عيونا من الحل ، وكان الناس يقولون : إن ماء الحل لا يدخل الحرم ، لأنه يمر على عقاب وجبال ، فأرسلت بأموال عظام ، ثم أمرت من يزن عينها الأولى ، فوجدوا فيها فسادا ، فأنشأت عينا أخرى إلى جانبها ، وأبطلت تلك العيون ، فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من العمل ، وعظمت في ذلك رغبتها ، وحسنت نيتها ، فلم تزل تعمل فيها حتى بلغت ثنية خل ، فإذا الماء يظهر في ذلك الجبل ، فأمرت بالجبل